بقلم / عماد الأزرق
القاهرة 7 أكتوبر 2010 (شينخوا) تعقد بعد غد السبت ، قمة استثنائية عربية على مستوى القادة بمدينة سرت الليبية وعلى جدول أعمالها بندان أساسيان هما ، سبل اصلاح منظومة العمل المشترك، ومقترح الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بشأن رابطة دول الجوار العربي.
واعتبر خبراء ومحللون أن قمة سرت الاستثنائية المقبلة تعد خطوة بالغة الأهمية على طريق اصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك شريطة وجود إرادة سياسية جادة وتوافق واتفاق عربي على وحدة الهدف.
وفي السياق ، يقول السفير هاني خلاف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشئون العربية في تصريحات لوكالة أنباء (شينخوا) اليوم (الخميس) ان قمة سرت هى أول قمة عربية استثنائية لا تبحث في كارثة ألمت بالأمة العربية.
ورأى خلاف أن اصلاح الجامعة العربية بات أمرا مهما وملحا تفرضه مقتضيات العمل المشترك بما يحقق طموحات ومطالب الشعوب العربية، ويتوافق مع التغيرات الدولية ومواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمة العربية.
يشار إلى أن انعقاد القمة العربية الاستثنائية يأتي استجابة لتوصيات القمة العربية العادية في دورتها 22 والتي عقدت بمدينة سرت في شهر مارس الماضي، لمناقشة سبل اصلاح منظومة العمل المشترك، ومقترح رابطة دول الجوار العربي. وعقدت في طرابلس نهاية يونيو الماضي قمة خماسية بناء على دعوة من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي لاعداد وثيقة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك بحضور رؤساء مصر حسنى مبارك ، واليمن علي عبدالله صالح ، والعراق جلال طالباني ، وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى.
واتفق قادة الدول الخمس على صياغة نتائج القمة فى صورة وثيقة تتضمن توصياتهم لكيفية تطوير وتفعيل آليات العمل العربي ، بحيث يتم عرض هذه الوثيقة على كافة القادة العرب خلال قمة سرت الإستثنائية.
وفيما يتعلق بالرؤية الخاصة بتطوير جامعة الدول العربية والأجهزة الرئيسة التابعة لها ، فقد اتضح من خلال النقاش الذي دار حول هذا الموضوع وجود وجهتي نظر تهدف الأولى إلى احداث تعديل جذري وشامل وبوتيرة سريعة لاقامة اتحاد عربي والاتفاق على ميثاق جديد تنفذ عناصره في اطار زمني محدد ، والثانية تتبني منهج التطوير التدريجي والابقاء على مسمى الجامعة العربية في المرحلة الحالية وارجاء بحث اقامة الاتحاد في اعقاب تنفيذ خطوات التطوير المطلوبة وتقييمها . وأوضح الدبلوماسي المصري السابق أن محاولات ومبادرات اصلاح الجامعة العربية ليست وليدة اليوم وانما بدأت ارهاصاتها منذ عام 1995 بمناسبة الاحتفال بمرور 50 عاما على اقامة الجامعة العربية ، واستمرت بقوة في عام 2005 بمناسبة مرور 60 عاما عليها وتم بالفعل اضافة عدد من الملاحق لميثاق الجامعة العربية. ونوه بأن هناك عددا من التعديلات أدخلت بالفعل على منظومة العمل العربي وعلى الجامعة العربية، ومنها تغيير آلية التصويت بالجامعة، والاتفاق على اقامة مجلس الأمن والسلم العربي، لافتا كذلك الى اضافة بند القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ، والاتفاق على قمة ثقافية يجري حاليا بحث موعد انعقادها.
يذكر أن القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية جاءت بمقترح مشترك من مصر والكويت وعقدت القمة الأولى في الكويت في يناير 2009، وستعقد القمة الثانية في منتجع شرم الشيخ المصري في 19 يناير 2011 .
ومن المقرر أن تعقد هذه القمة كل عامين لمنافسة سبل تطوير وتفعيل التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري والبرامج التنموية بين الدول العربية.
وأعرب خلاف عن اعتقاده بأن العامل الأساسي في تحقيق عملية اصلاح حقيقية بالجامعة العربية يتمثل في وجود إرادة سياسية جادة بعيدة عن التجاذبات القطرية، أو التوجهات الايدلوجية، وأن يكون هناك توافق واتفاق عربي على وحدة الهدف وأن اصلاح منظومة العمل العربي المشترك هو في صالح الجميع، وليس على حساب اي طرف منهم.
وتتفق الدكتورة أميرة الشنواني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مع ما ذهب إليه خلاف فيما يتعلق بأهمية القمة، وأنها من الممكن أن تشكل علامة فارقة في العمل المشترك، وانطلاقة حقيقة نحو الاتحاد العربي.
وأضافت أن تلك التوقعات مبنية على المقترحات التي سيناقشها القادة في قمتهم الاستثنائية ومنها عقد القمة العربية مرتين فى العام ، قمة عادية تعقد في احدى العواصم العربية وفقا للترتيب الأبجدي وهو الأمر القائم حاليا، وقمة تشاورية تعقد فى دولة المقر.
وأشارت إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يسمح للقادة العرب بالإلتقاء بشكل دورى كل ستة أشهر ، بما يعزز من التشاور والتنسيق فيما بينهم حول قضايا الأمة العربية ، وبما يساعد على تنقية الأجواء وتجاوز الخلاقات العربية - العربية .
وأوضحت أن القادة العرب سيبحثون ايضا في إمكانية عقد قمم عربية نوعية تخصص لمجالات بعينها من مجالات العمل العربى على غرار القمة الإقتصادية والإجتماعية والتنموية، والقمة الثقافية التى تعنى بتطوير الثقافة العربية، كأن يتم تخصيص قمة لمناقشة قضايا الشباب، البحث العلمي، الصناعة، الزراعة، التبادل التجاري. وقالت إن من بين المقترحات المثارة ايضا وتحظى باهتمام كبير، تحويل المجلس الإقتصادى والإجتماعى إلى مجلس تنفيذى على مستوى رؤساء الحكومات، أو من فى حكمهم ، بحيث يتولى الإشراف على تنفيذ قرارات القمة العربية فى المجالات الإقتصادية والإجتماعية والتنموية، وكذلك مسئولية الإشراف المباشر على أنشطة وبرامج المنظمات العربية المتخصصة والمجالس الوزارية القطاعية .
وأضافت أن القادة العرب سيبحثون في اطار سعيهم لتطوير منظومة العمل العربي المشترك تحويل الأمناء العامين المساعدين للجامعة العربية إلى مفوضين يشرف كل منهم على قطاع أو قطاعات محددة من نشاطات العمل العربى المشترك، وذلك تحت إشراف الأمين العام الذي يمكن أن يتغير اسمه إلى (رئيس المفوضية) والذى يتولى مهمة تسيير ومتابعة مؤسسات العمل العربى بشكل عام .
وأعربت الشنواني عن أملها بأن تكون التعديلات والتغييرات هي مجرد تعديلات شكلية أو في المسميات والتوصيفات فقط دون تعديل في الفكر والإستراتيجية والأهداف وخطط العمل.
أما فيما يتعلق بمقترح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بإقامة رابطة دول الجوار ، ترى الشنواني أن للمقترح أهمية بالغة خاصة بالنسبة للأمن القومي العربي ، وأيضا أهمية سياسية واقتصادية، لافتة إلى أن هناك اتفاقا على انضمام تركيا وتشاد لهذه الرابطة.
وأعربت عن اعتقادها بأن إيران يمكن أن تنضم لهذه الرابطة عندما تتحسن علاقاتها مع بعض الدول العربية، وربما يكون في ذلك حافزا لطهران لتعديل توجهاتها تجاه الدول العربية المختلفة، الأمر الذي سيكون في صالح الطرفين. وكان موسى قد اقترح على القمة العربية الاخيرة، التي عقدت في مارس الماضي بمدينة سرت ، تشكيل رابطة تضم الدول العربية، البالغ عددها 22 دولة، و18 دولة جوار مع استثناء اسرائيل. واقترح الأمين العام أن يشمل الجوار دولا في الاتحاد الاوروبي مثل قبرص ومالطا ، ودولا تشترك مع الدول العربية جغرافيا اضافة الى تركيا وايران .
وتهدف مبادرة رابطة الجوار الى تحويل النظام العربي الى طرف فاعل في محيطه الدولي والاقليمي قادر على طرح تصوراته في علاقاته بالآخرين .